أتى لقاء رئيس الجمهورية الباكستانية ليضيف بعدًا جديدًا لتجربة القيادة التي كنا نعيشها يومًا بعد يوم. جرت العادة في اللقاءات الرسمية أن يكون الرئيس هو محور المشهد، وأن يبقى التواصل محكومًا بإطار بروتوكولي يحدد زمن الكلام واتجاهه. في هذه التجربة، اتخذ اللقاء مسارًا مختلفًا منذ لحظاته الأولى، إذ بدأ باستقبال ودود، ثم انفتح بسرعة على مساحة حوار واسعة امتدت لأكثر من ساعة، شارك فيها الحضور بأسئلتهم ومداخلاتهم، داخل مناخ اتسم بالإصغاء والتفاعل المباشر. تحوّل القصر إلى فضاء تواصلي يتكامل مع روح الورشة. وانتقل النقاش من بين المشاركين إلى أعلى مستوى سياسي، محافظًا على الإيقاع نفسه الذي طبع الجلسات السابقة: تبادل أفكار، أسئلة مفتوحة، ورغبة مشتركة في الفهم. شارك الرئيس في الحوار، وتفاعل مع المداخلات، وأجاب عن الأسئلة بروح قريبة من جلسات العمل الجماعي. هذا الأسلوب في إدارة اللقاء منح القيادة بعدًا إنسانيًا واضحًا، وأبرز قيمة الإصغاء كفعل سياسي، وعمّق معنى الشرعية كعملية تتغذى من المشاركة والحوار. فالقيادة بهذا المعنى، يمكن أن تجد طريقها إلى مؤسسات القرار حين تتوافر إرادة الحوار. هذا الجسر بين المعرفة والسياسة أظهر قدرة اللقاء الإنساني على فتح مساحات جديدة داخل دوائر الحكم، وأكد أن التفكير الجماعي يستطيع أن يتردد صداه في أعلى المستويات حين يُبنى على الانفتاح والاعتراف المتبادل.















Comments are closed for this post.