Skip to content Skip to main navigation Skip to footer

لإعادة النظر في الخطابات النسوية العربية وربط قضية المرأة بأزمة المواطنة وهيمنة المنظومة البطريركية

هل من ضرورة لإعادة تجديد الخطاب النسوي العربي؟ كانت هذه إشكالية أطلقتها شبكة دراسات المرأة التابعة لـلشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية “إيناس” بالشراكة مع مركز دراسات المرأة العربية في الجامعة الأردنية، وبالتعاون مع منظمة تنمية المرأة والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومعهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، في ندوة علمية افتراضية، على مدى جلستين، وست مداخلات، وتعقيبات من باحثات وباحثين من دول عربية مختلفة .

كلمة الافتتاح قدّمتها د. ماريز يونس، المنسقةُ العامةُ للشبكةِ الدوليةِ لدراسةِ المجتمعاتِ العربيةِ ورئيسة شبكة دراسات المرأة، معرّفة دور شبكة دراسات المرأة باعتبارها منصة جامعة للمؤسسات العلمية ومراكز البحث العربية العاملة على قضايا المرأة، مشيرة إلى ثلاثة أهداف أساسية تتصدى لها الشبكة: الأول، يتمثل برصد النقاش المعرفي حول الكتابات النسوية؛ والثاني، متابعة نضالات المرأة المجتمعية على المستوى الميداني، والثالث، استشراف السياسات العمومية على المستوى المؤسساتي. واعتبرت يونس أن الخطوة الأولى في تحقيق أهدافها تكمن في فتح باب النقد والمراجعة وتقييم الإنتاج المعرفي النسوي العربي بين الباحثات والباحثين العرب، وهو ما تطرحه هذه الندوة للنقاش .

قدمت المداخلات خمس باحثات عربيات. د. آمال قرامي أستاذة في كلية الآداب والفنون والإنسانيات، جامعة منّوبة، تونس؛ د. إصلاح جاد، باحثة متخصصة في قضايا الجندر، فلسطين؛ د. ميسون العتوم مديرة مركز دراسات المرأة في الجامعة الأردنية، الأردن؛ أما الجلسة الثانية فأدارتها عميدة معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية د. مارلين حيدر، وشارك فيها كل من د إقبال الغربي أستاذة تعليم عالٍ في علم النفس والأنثروبولوجيا في جامعة الزيتونة، تونس؛ د. سهام شريف مديرة مختبر الدين والمجتمع من الجزائر. والباحث د. محمد عيسى الشريفيين أستاذ في جامعة آل البيت، الأردن. إضافة إلى عدد من المعقبين د. جيلالي المستاري من الجزائر، د. مصطفى النشار من مصر، د. خولة الحسن من الأردن، د. زبير العروس من الجزائر، ود. سوزان عبد الرضا من لبنان، ود. أسماء حسن من مصر، ود. فداء أبو حيدر من لبنان، ود لبنى طرابيه من لبنان .

خلصت المداخلات والتعقيبات والمناقشات إلى جملة من الاستنتاجات والتوصيات، منها:

ليس هناك خطابا نسويا عربيا واحدا أو حركة نسوية عربية واحدة بل عدة خطابات حول نساء متعددات وحركات وتيارات نسوية متعددة ومتفرعة في سياقات عربية مختلفة .

– يطغي الخطاب الليبرالي المعولم على الخطابات النسوية العربية، ما يحول النسوية من حركة نضال الى حركة مطلبية تطالب بحقوق متفرقة ومنفردة ومتجزأة بدل المطالبة بحقوق المواطنة الكاملة .

– تنفصل بعض الخطابات النسوية عن سياقاتها السياسية، الإقتصادية، الإجتماعية والثقافية لتتحول إلى خطابات بسمات متطرفة تشيطن الآخر المختلف .

– تعتبر الخطابات المناوئة للنسوية لاعباً أساسياً في حلبة الصراع ولا زالت قوى التقليد تحارب وتواجه الحركات النسوية العربية بآليات ضخمة تعمل على إعادة إنتاج الهيمنة الذكورية تحت عناوين التمسك بالتراث والأصالة .

بالمقابل لم تتمكن البلدان العربية من بلوغ حداثتها وتحقيق المواطنة الكاملة التي تسمح بتحقيق العدالة والمساواة وتحرير الرجال والنساء على حد سواء .

– يعيش الخطاب النسوي في ظل صراع بين الحداثة والأصالة وهو ما وضعنا في حالة من المواجهة والمجابهة بين الطرفين مع استمرار تناقض المفاهيم والرؤى والخطابات الثنائية .

– أدت التحولات التي احدثها الربيع العربي في بعض الدول العربية ( تونس مثلاً) إلى تراجع في مكتسبات الحركة النسوية خصوصا مع ظهور فاعلين سياسيين مناوئين للحركة النسوية ويشككون بفاعليتها بل في بعض الأحيان يُجرمونها .

– هناك فجوة بين الخطاب النسوي والطرح الأكاديمي، ما يجعل الخطابات النسوية العربية تراوح مكانها، خصوصا في ظل تجاهل الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للمجتمعات العربية .

– انجراف بعض الجمعيات النسوية العربية في العمل ضمن أجندات المنظمات الدولية الممولة التي تفرض أولويات وأنشطة نسوية لا تراعي خصوصيات مجتمعاتنا العربية الثقافية، وتمول أنشطة متفرقة ومجتزأة لا تضمن الاستدامة والاستمرارية وتحقيق التراكم والتمكين المطلوب .

– ضرورة تجاوز الانغلاق وتقوقع النسويات على ذواتهن وإفساح المجال لمشاركة الجميع وإدماج الرجال في العمل النسوي والجمعيات النسوية، باعتبار أن المواجهة ليست مع الرجل بقدر ما هي مواجهة مع المنظومة البطريركية المهيمنة في المجتمعات العربية .

– ضرورة تعزيز الحوار والتقارب بين الخطاب النسوي والخطاب الديني على شرط ضمان استقلالية الطرفين. – التشديد على إحقاق الحقوق الخاصة بالمرأة في المجتمعات العربية، القائمة ليس فقط على المساواة والمطالب السياسية المباشرة، بل على العدالة المجتمعية .

– تعزيز المواطنة في المجتمعات العربية، بحيث تكون مواطنة شاملة، لا فرق فيها بين رجل وامرأة .

ضرورة مواصلة عملية النقد والمراجعة للخطابات النسوية العربية وإخضاعها للتقييم المستمر في ظل تسارع التغييرات العالمية عموما، وفي المجتمعات العربية بعد ثورات عام 2011، وفتح النقاش بين جميع المعنيين ما يسمح لنا بتشخيص الواقع من كافة جوانبه لفتح مسارات وآفاق جديدة في النضال النسوي المعرفي والميداني .

المجتمعات العربية كلها، وقد بدأت بالفعل في معظم هذه المجتمعات منذ عام 2011، هو التقاطع والاتفاق، بين المتداخلين والمعقبين جميعهم، على ضرورة تجديد الخطابات النسوية العربية خصوصًا، والانتقال الى خطاب المواطنة والعدالة والديمقراطية وتحرير الانسان العربي من هيمنة المنظومة البطريركية عموما، باعتبارها أصل القضية! .

AR